مجموعة مؤلفين

160

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المعنى الأول : أن يراد به بعض الأقارب ، وهم : كلّ قريب ليس بذي فرض ولا بعصَبة ، وهذا هو المعروف في الفقه السنّي ، واللفظ الوارد عندهم ( ذوو الأرحام ) . وهؤلاء عشرة ورّاث أو أحد عشر وارثاً ، وهم : ولد البنات ، وولد الأخوات ، وبنات الاخوة ، وولد الاخوة للُام ، والخال ، والخالة ، والعمّة من جميع الجهات ، والعمّ للُام ، وبنات الأعمام ، والجدّ أبو الام ، فهؤلاء ومن أدلى بهم يسمّون ذوي الأرحام ، وأضاف ابن قدامة : وكلّ جدّة أدلت بأب بين امين أو بأب أعلى من الجدّ « 1 » . وهناك خلاف بينهم في أصل توريثهم وفي كيفيته . وكأنّ المستند لهذا الرأي هو إنّ ظاهر الإضافة إلى الرحم ؛ هو المنتسب بواسطة الرحم خاصة ، أي المنتسب بطريق الأنثى فقط ، لا مطلق القرابة والانتساب ، لكن عرفت أنّ اللغويين قد ذكروا أنّ المراد باولي الأرحام مطلق القرابة ، وهذا هو الأليق بسياق الآية ، كما هو واضح ، وهو المعروف لدى المفسّرين عامة . المعنى الثاني : أن يراد به بعض الأقارب أيضاً ، وهم الطبقة الثالثة في الإرث ، وهي طبقة العمومة والخؤولة وإنْ علوا وأولادهم وإنْ سفلوا ، وهذا هو المعروف لدى الإمامية ، واللفظ الوارد عندهم ( أولو الأرحام ) « 2 » . وكأنّ المستند هو كون الدليل والمبرّر لإرث هؤلاء هو آية اولي الأرحام . ومن الواضح أنّ بين هذين المعنيين الاصطلاحيين عموماً وخصوصاً من وجه ، فإنّ الأعمام للأب داخلون على الثاني خارجون على الأول ، وولد البنات داخلون على الأول دون الثاني ، والعمّات داخلات على المعنيين . ويلاحظ على هذين الإطلاقين : إنّ إرادة معنى اصطلاحي خاص من عنوان ( ذوي الأرحام ) أو ( اولي الأرحام ) أمر لا غضاضة فيه إذا قصد منه مجرّد الاصطلاح لمناسبة ما ؛ إذ لا

--> ( 1 ) - انظر : المجموع ( النووي ) 55 : 16 . المغني ( عبد الله بن قدامة ) 82 : 7 - 83 . ( 2 ) - آيات الأحكام ( الجرجاني ) 571 : 2 - 572 .